القاسم بن إبراهيم الرسي

85

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

أطعموا من جوع ، وأومنوا من خوف ، فلم يجوعوا جوع الجائعين ، ولم يخافوا خوف الخائفين ، فكلهم يعلم ويقول : إن البيت بيت اللّه ذي الجلال والإكرام ، لا بيت ما عبدوا دونه من الملائكة والأصنام ، وأن اللّه سبحانه هو « 1 » الذي حرّم الحرم ، وجعل له تبارك وتعالى الجلالة والكرم ، لا الملائكة المقربون ، ولا الأصنام التي يعبدون ، فأمرهم جلّ ثناؤه أن يعبدوه وحده ، وأن يوجبوا شكره وحمده ، على ما صنع لهم وأولاهم ، ووهب لهم بحرمة بيته وأعطاهم « 2 » . تفسير سورة الفيل بسم الله الرحمن الرحيم وسألته عن قول اللّه سبحانه : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( 2 ) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ( 3 ) . معنى تَرَ في مخرج التأويل : ليس هو برؤية العين ، ولكنه علم اليقين ؛ لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم ير ذلك بعينه ، ولكنه رآه بعلمه ويقينه ، وبما ذكر اللّه جلّ ثناؤه عنه ، وبما وصفه اللّه به منه ، وسواء قيل : ألم تر ، أو قيل : ألم تعلم ، معناهما واحد في اليقين والعلم . وتأويل كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ هو كيف صنع ، وأصحاب الفيل : فهم من جاء معه ، أو بعث به وإن تخلف عنه ، فكل من كان للفيل صاحبا ، من بعث وإن لم يصحبه ومن كان له مصاحبا .

--> ( 1 ) سقط من ( أ ) : هو . ( 2 ) قال الإمام زيد عليه السلام : قوله تعالى : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ معناه : نعمتي على قريش ، وقوله تعالى : رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ كانت لقريش رحلتان رحلة الشتاء إلى الحبشة ، ورحلة الصيف إلى الشام للتجارة ، وقوله تعالى : وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ أي من الجذام ، ويقال : من أن يعيروا في حرمهم . غريب القرآن / 408 . وقال الطبرسي في مجمع البيان 10 / 545 : رحلة الشتاء إلى اليمن ، ورحلة الصيف إلى الشام ، وقال الفراء في معاني القرآن 3 / 294 : رحلة الشتاء إلى الشام ، ورحلة الصيف إلى اليمن .